أبي نعيم الأصبهاني
45
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الشيخ فما هو ؟ قلت له إنه لكبير في قلبي أن أنطق به لساني فانى سألت اللّه مرة وإذا رجل يحجزنى فقال سل تعطه ، فراعني ذلك وفزعت منه فزعا شديدا فقال لا بأس ولا روع . أنا أخوك الخضر . فقال إن أخي داود علمك اسم اللّه الأعظم واللّه يثبت به قلبك ويقوى به ضعفك ويؤنس به وحشتك ويؤمن به روعتك ويجدد به رغبتك ويعينك ، إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الرضا عن اللّه لباسا وحبه دثارا والأثرة شعارا فتفضل اللّه عليهم . قال الشيخ رحمه اللّه : رأيت هذه الحكاية مروية عن محمد بن الفرحى عن عثمان بن عمار عن إبراهيم بن أدهم فأحببت أن لا أخلى الكتاب من ذكر داود رحمه اللّه . 470 - أبو تراب النخشبى * ومنهم أبو تراب النخشبى كان أحد أعلام المتوكلين وإمام المتجردين تأدب بحاتم الأصم وعلى الرازي المذبوح ، له الرياضات المشهورة ، والسياحات المذكورة ، دخل أصبهان وسمع من عبد اللّه بن محمد بن زكريا ومحمد بن عبد اللّه ابن مصعب وصحبه جدى محمد بن يوسف بمكة وبالحجاز مدة مديدة ، وكذلك صحبه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بالبادية . * حدثنا أبو محمد بن حبان قال سمعت عبد الرزاق ابني يحكى عن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الكسائي المقرى قال : كنت جالسا عند ابن أبي عاصم وعنده قوم فقال له رجل : أيها العاصي بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية يقلبون الرمل فقال أحدهم : اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرمل فأذاهم باعرابى بيده طبق فسلم عليهم ووضع بين أيديهم طبقا عليه خبيص حار فقال ابن أبي عاصم : قد كان ذاك . قال أبو عبد اللّه وكان الثلاثة عثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبى تراب [ وأبو تراب ] وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم وكان هو الذي دعا . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ثنا أبو